الانقلاب يواصل "قطع الأرازق".. والباعة الجائلون: ثورتنا قادمةوقفة أمام نقابة الصحفيين تطالب بالإفراج عن المعتقلينسلسلة بشرية على الطريق الصحراوي بالنوبارية تهتف بدحر الانقلابغضب بين أهالي كفر الشيخ لتفاقم أزمة انقطاع الكهرباءعزام: إيعاز أزمة الطاقة لأخونة قيادات الكهرباء "بيع للوهم"30 أغسطس.. دعوة للإضراب وسط تأييد شعبي واسعمسيرة لحرائر مدينة أسيوط تهتف بإسقاط حكم العسكرجنح زفتى تنظر استشكال 4 من رافضي الانقلاب على حكم بحبسهميحيى حامد: الانقلاب يطيح بحلفائه في المخابرات العامةد. رفيق حبيب: رموز الانقلاب هي تحالف الحكم قبل ثورة 25يناير
  أســامـة جـادو يكتب ..اليقين في نصر الله و تأييده

أســامـة جـادو يكتب ..اليقين في نصر الله و تأييده

الصفحة الرئيسية » مقالات مختارة

الخميس
30 مايو 2013
ونحن على عتبات ذكرى الإسراء والمعراج، وما اشتملت عليه من دروس وعبر ترسخ معانى العقيدة الصحيحة فى وجدان الأمة الإسلامية،وتشيع روح اليقين والإيمان فى نفوس المؤمنين وتجدد العهد الوثيق مع الله تعالى ، لقد كانت كل خطوة من خطوات النبى الكريم - صلى الله عليه وسلم - فى هذه الرحلة المباركة مليئة بالعظات والعبر  مغلفة بالدروس والحكم ، وحرىٌ بنا أن نتوقف أمامها نلتمس فوائدها وعبرها  ونشدو حكمتها وخيرها  ، وهذا ما أشارت اليه الآية الكريمة.
 {  وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ  } سورة ابراهيم (5)  
كثيرة تلك المواقف الشداد التي تعرض لها الدعاة المخلصون و هم سائرون على طريق الدعوة الرشيد ، و في كل موقف يتعرضون فيه لمحنة أو ينزل بهم الكرب يهتف بهم داعي الإيمان ( لا تحزنوا إن الله معكم  ، و من كان الله معه فمعه العزيز الذي لا يُغلب ، و القويُ الذي لا يُقهر ، و ما حديثُ الإسراء منكم ببعيد ) .
نعم ... لقد تجلت على رسول الله ( صلى الله عليه و سلم ) فيوض الرحمة و النصرة في وقت يصفه النبي ( صلى الله عليه و سلم ) بالكرب الشديد الذي لم يُكرب مثلُه قط ، روى الإمام مسلم في صحيحه عن أم سلمة ( رضي الله عنها ) عن النبي الكريم (صلى الله عليه و سلم ) و هو يحدث عن إجتماع قريش حوله بعد أن أخبرهم بخبر الإسراء ، فقال  :( فسألوني عن أشياء لم أثبتها ، فكَرِبتُ كرباً لم أُكّربّ مثلُه قط ...) فلقد سأله المطعمُ بن عدي عن عدد أبواب المسجد الأقصى و مداخله و قبابه إلى غير ذلك من تفصيلات لم يكن النبي ( صلى الله عليه و سلم ) منشغلاً بها أثناء رحلته ، فكان الحرج و الكرب الذي يصفه بأنه لم يُكربّ مثله قط .
هنا تسعفه العناية الإلهية ، إذا بمعجزة أخرى يجريها الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه و سلم ) ليقيم بها الحجة على قومه ، فلقد صحَّ في البخاري و مسلم و عند أصحاب السنن حديث رفع بيت المقدس من مكانه و المجيء به إلى رسول الله ( صلى الله عليه و سلم ) حتي ينظر إليه و ينعته لقومه و يصفه باباً باباً و يخبرهم عن آياته فعن جابر بن عبد الله ( رضي الله عنهما ) أنه سمع رسول الله ( صلى الله عليه و سلم ) يقول :
( لما كذبتني قريشٌ ، قمت في الحجر ، فجلى الله لي بيتَ المقدس فطفقتُ أخبرهم عن أياته ، و أنا أنظر إليه )
وروى الإمام احمد في مسنده عن عبد الله بن عباس ( رضي الله عنهما ) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم ) :
(  لما كان ليلة أُسرى بي ، فأصبحت بمكة ، فظعت ، و عرفت أن الناس مكذبي ) فقعد معتزلا حزيناً ، فمر به عدو الله ابو جهل ، فجاء حتى جلس إليه ، فقال له كالمستهزيء : هل كان من شيء ؟
فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) : نعم . قال : ما هو ؟ . قال : ( إني أُسرى بي الليلة ) . قال : إلى اين ؟ . قال : ( إلى بيت المقدس ) . قال : ثم أصبحت بين ظهرانينا ؟ قال : (نعم ) . قال (ابن عباس ) : فلم ير ان يكذبه مخافة أن يجحد الحديث إن دعا قومه إليه . فقال ( أبو جهل) : أرأيت إن دعوت قومك أتحدثهم بما حدثتني ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و سلم ) : ( نعم ) . فقال : يا معشر بني كعب بن لؤي ، فانفضت إليه المجالس و جاؤوا حتى جلسوا إليهما ، قال (أبو جهل ) : حدث قومك بما حدثتني . فقال رسول الله (صلى الله عليه و سلم ) : (  إني أسرى بي الليلة  ) فقالوا : إلى أين ؟  فقال : ( إلى بيت المقدس ) قالوا ثم أصبحت بين ظهرانينا ؟ . قال :  ( نعم ) .، فقال ( ابن عباس ) : فمن بين مصفق و من بين واضع يده على رأسه متعجباً للكذب . . قالوا : و تستطيع أن تنعت لنا المسجد ( تصفه لنا ) ؟ و فيهم من قد سافر إلى ذلك البلد و رأى المسجد . فقال رسول الله (صلى الله عليه و سلم ) : ( فمازلت أنعت حتى التبس علىَّ بعض النعت فجيء بالمسجد و أنا أنظر إليه حتى وضع دون دار عقيل ، أو عقال ، فنعته و انا أنظر إليه ، قال : وكان مع هذا نعت لم احفظه ) قال  ابن عباس : فقال القوم : أما النعت فوالله لقد اصاب فيه .
   إنها المؤيدات الربانية التي تهتف بالمؤمنين (لا تحزنوا إن الله معكم )  ، فإذا بالفرج القريب و اليسر اللطيف يحيطان بالنبي ( صلى الله عليه و سلم ) و تنطق الدلائل بصدقه فيحبط اهل الباطل .
و اخبر الرسول (صلى الله عليه و سلم ) قريشاً عن عير لهم ، قد مر بهم في ذهابه و إيابه ، و اخبرهم عن علامات و امارات و اخبرهم عن وقت قدومها و اخبرهم عن البعير ( الجمل ) الذي يقدم القافلة و قال  ( يقدمهم جملٌ آدم عليه مسح اسود و غرارتان سوداوان فلما كان ذلك اليوم أشرفَ الناسُ ينظرون حين كان قريباً من نصف النهار حتى اقبلت العيرُ يقدمهم ذلك الجمل الذي و صفه رسول الله (صلى الله عليه و سلم ) .
إنه درس اليقين و التوكل على الله و الثقة في تأييده لأوليائه فكم من بلية أبتلى المؤمن بها ، و كم من محنة وقع الدعاة فيها ، وكم من كرب احاط بالصالحين ، ولكن !! كان الله بهم لطيفاً ، قال لهم من قبل :
( كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) ( سورة المجادلة 21)
و قال : ( قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ
إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ) ( سورة غافر الآيتان 50 ، 51 )
فلما ضاق بهم الامر ، وحلَّ بهم الكرب ، تضرعوا إلى ربهم مستغيثين بقوته مستنصرين بحوله وقدرته فأسعفهم بفضله و تجلى عليهم بجوده و عطائه .
لقد تاكد لكل ذى عقل أنَّ الله تعالى على كل شئ قديرٌ وأنه سبحانه فعَّالٌ لما يريد إذا أراد شيئاً فإنَّما يقول له كُن فيكون ،ليس عند الله تعالى أمر يسير وأخر عسير فكل الأمور تكون كما يريد سبحانه ،هذه الآيات وأحداث السيرة ومشاهد التاريخ ووقائع الحاضر الملتهب الذى نعيشه كلها تؤكد بيقين أنَّ الأمر كله بيد الله تعالى الذى بيده ملكوتُ كل شئ، وإليه تصير الأمور، وكان من دعــاء النبى الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) 
عن ابن عمررضى الله عنهما  قَالَ : قَلَّمَا كَانَ رسول الله  يَقُومُ مِنْ مَجْلِسٍ حَتَّى يَدْعُوَ بِهؤلاء الدَّعَواتِ : 
(( اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ به عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا ، اللَّهُمَّ مَتِّعْنَا بأسْمَاعِنا ، وَأَبْصَارِنَا ، وقُوَّتِنَا مَا أحْيَيْتَنَا ، وَاجْعَلْهُ الوارثَ مِنَّا ، وَاجْعَلْ ثَأرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا ، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا ، وَلاَ تَجْعَلْ مُصيبَتَنَا فِي دِينِنَا ، وَلاَ تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا ، وَلاَ مَبْلَغَ عِلْمِنَا ، وَلاَ تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لاَ يَرْحَمُنَا )) رواه الترمذي ، وقال : (( حديث حسن )) .

الله تعالى لايضيعُ أوليائه ولا يسلمهم لأعدائه ولا يخيب رجاءهم فيه ، فهو معهم يؤيدهم ويدعمهم بنصره وقوته وتوفيقه ، ويصرف عنهم الكيد والمكر السئ ويردها الى نحور أعدائه ، فقط أيها الأحباب أخلصـــوا السير والعمل والسعى لله تعالى ، وكونوا على صلة قوية لا تنقطع تنكشف عنكم الغمــة ويزول الهم والألم ويتحقق فيكم موعود الله لكم {  وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } سورة النور55
أيها المسلمون .....
تعرفواإلى  ربكم في الرخاء يعرفكم في الشدة . أقبلوا عليه وقت العافية يقبل عليكم وقت المحنة ، ثقــوا فى الله تعالى أكثر من ثقتكم فى قوتكم او خبرتكم او تدبيركم... إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم .
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد معلم الناس الخير
النائب السابق / أســـامـة جـــادو
المحامى بالنقض والدستورية العليا

تعليقات القراء

مقالات مرتبطة