الحمد لله وحده، أنجزَ وعده، ونصرَ عبده، وأعزَّ جنده، وهزمَ الأحزاب وحده.. والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته واهتدى بهديه
فهي التي سرت في شرايين الأمة فأحيتها وأنارت لها الطريق فعرفت العدو من الصديق والمُعتدِي من المُعتدَى عليه.
وهي التي بعثت الروحَ في جسد الأمة، وأنعشت فيها روح الجهاد، فتنادت بصيحات "هُبِّي يا ريح الجنة" ويا "خيل الله اركبي".
في الوقت الذي تنزف فيه القلوب دمًا نتيجةَ المحرقة والمجازر التي تقترفها الدولة الصهيونية بإخواننا في غزة، ومنظر الجثث والأشلاء والدماء والدمار الذي يحرك الحجر، فضلاً عن الضمير الإنساني والديني والأخلاقي والقومي والوطني، والذي دفع أحرار العالم، إضافةً إلى الشعوب العربية والإسلامية إلى التظاهر والإدانة والمطالبة بالوقف الفوري للعدوان الغاشم من أكبر آلية عسكرية في المنطقة على قطاع صغير محتل ومحاصر يفتقد فيه الأهالي معظم مقومات الحياة، في هذا الوقت يخرج علينا النظام المصري والعربي بمواقف هزيلة صادمة للمشاعر متخلية عن الواجب إن لم تكن داعمةً للعدوان.
كلمة الله هي العليا.. نزلت هذه الآيات تذكِّر بما حصل في الهجرة بعد تسع سنوات من الهجرة الكريمة؛ توجيهًا لأولئك الذين تباطؤوا عن نصرة النبي صلى الله عليه وسلم، وتأخَّروا عن الخروج معه إلى غزوة تبوك بذرائع مختلفة، وتحت وطأة حبِّ الدنيا ومتاعها الزائل، أو تحت وطأة الجبن عن مواجهة الروم، فأعلن الله تعالى لهم أن قعودَهم لا يضرُّ غيرَهم ولن يضرَّ اللهَ شيئًا، وأن نصر الله لن يتخلَّف ولو قعد الناس أجمعون.
يقول الله تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (المجادلة: 21)، ويقول تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ (غافر: 51)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق؛
وما أجمل أن يتفضل الله على عباده، فيدعوهم إلى بيته العتيق؛ ليغفرَ ذنوبهم؛ ويطهِّرَ قلوبهم؛ ويضاعفَ أجورهم؛ ويجدِّدَ أرواحهم؛ ويمنحَهم من فيض فضله ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطرَ على قلب بشر!.
فقد مضى عامان وأنتم رابضون كالأُسْد خلف الأسوار، غير أنكم لستم ككل الأُسْد؛ أُسْد من نوع خاص.. أُسْد أصحاب رسالة سماوية وحملة دين رباني.. أُسْد لا يعرف اليأس طريقًا إلى قلوبهم؛ أقدامهم على الأرض، لكن هاماتهم تعانق السحاب، لا ينال من عزمهم شيء، ولا تؤثر فيهم شدائد أو محن.
أيُّها الإخوة الأحباب في غزة..نبرأ ونعتذر إليكم من عجز الأنظمة والحكومات العربية والإسلامية لعدم السعي إلى فك الحصار عنكم، وعدم مواجهة ما تتعرَّضون له من مأساة كارثية تستهدف إبادتكم وتركيعكم وكسر إرادتكم، إنَّنا نعتذر إليكم اليوم..
بينما يلف الصمت العالم العربي والإسلامي ارتفعت أصوات في أوروبا تنادي بإنهاء هذا الحصار الظالم الغاشم المفروض منذ سنتين على الشعب الفلسطيني في غزة، والمفروض منذ ستين عامًا على الشعب الفلسطيني كله في أرض فلسطين.
فقد انتهت الانتخابات الرئاسية الأمريكية بفوز "باراك أوباما" رئيسًا لأمريكا، وما زال هناك الكثير الذي يمكن أن يُقال حول هذا الفوز، الأمر الذي يستدعي وقفةَ تأمل لما حدث وما يمكن أن يحدث في الأيام المقبلة.
في ظل ما يواجه الإسلام من تحديات في شتى المجالات وعلى جميع المستويات، وما يعتري العالم من تحولات كبرى ستؤثر- بلا شك- على الدعوة والدعاة؛ يظهر سؤال منطقي: ما الحل وما الملجأ لنحافظ على ثوابتنا
التدافع بين الحق والباطل سنة من سنن الله تعالى وقوانينه التي لا تتبدَّل ولا تتخلَّف.. ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ﴾ (الرعد: من الآية 17).
التدافع بين الحق والباطل سنة من سنن الله تعالى وقوانينه التي لا تتبدَّل ولا تتخلَّف.. ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ﴾
لا يمكن لعاقل أن يؤمن بأن النظام العالمي الجديد في موقفه من الإنسانية يسعى لحمايتها أو للنهوض بها أو حتى لمحاولة انتشالها من محنتها التي تحياها، والسبب واضحٌ وجليٌّ لكل ذي عينين؛ فلا يمكن للعالم أن يسعى للتحرر عبر طريق مرصوف بأشلاء أبنائه، ولا يمكن للإنسانية أن ترتفع إلى العلا على درَجٍ من جماجم إنسان القرن الحادي والعشرين.
بناءً على تكليف فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين إياي بالكتابة في موضوع الأزمة المالية العالمية، وإلقاء الضوء على طبيعة ونوعية وحجم الأزمة؛ فقد قمت بكتابة هذا المقال، راجيًا أن يسد الثغرة في هذا الباب، خاصةً والأزمة مستعرة، وتمثل مثار اهتمام الكثيرين من الكتَّاب والسياسيين والاقتصاديين على المستوى المحلي والإقليمي والدولي؛ لما لهذه الأزمة من آثار وتداعيات مهمة في حاضر ومستقبل الدول والأمم والشعوب.
فقد مضت أيام رمضان وانتهت لياليه، وأشرقت النفوس بنور القرآن العظيم، وسمت الأرواح بالصيام والقيام، وحق علينا أن تكون لنا وقفةٌ مع النفس لنرى ما اقتطفناه من ثمار رمضان الطيبة المباركة.
فإننا نعيش في حنايا هذا الشهر الكريم، في أجواء الطاعة والإنابة والإخبات لله تعالى، وفي تنوع العبادات، من صيام طوال ساعات النهار، يرقق القلب ويحرر الروح وينعش النفس، ومن قيام بالليل ووقوف بين يدي الله تعالى، ننهل من فيوضات القرآن ورحماته وإشراقاته، وفي جميع الأوقات نسعد بالدعاء والاستغفار والابتهال والذكر.
تظل نفحات شهر رمضان وبركاته تفوح على الأمة الإسلامية كل عام، حاملةً في طياتها الكثير من المعاني والواجبات العملية لنهوض الأمة وتطورها على كل المستويات، ليرسم لنا شهر الصوم مشروعًا إصلاحيًّا للفرد والأمة، ويبقى الواجب علينا أن نتعرض لهذه النفحات؛ عسى الله أن يهدينا إليها ويعيننا على حسن استثمارها.
فما زال السؤال الذي طرحناه في المقال السابق يتردد صداه: ماذا خسر العالم بمحاربة المشروع الإسلامي الوسطي المعتدل الذي ينتمي إليه جمهرة الدعاة المسلمون وفي القلب منهم الإخوان المسلمون؟
كناشة الفوائدالرئيسية : من نحن : مقالات وأخبار : مواقع النواب : مدرسة الدعاة : رمضانيات : أخبار سكندرية : رسالة المرشد : سجل الزوار : اتصل بنا
المتواجدون الآن : 16