اختص المولى تبارك وتعالى ملة الإسلام ، وشريعتة ا لخاتمة دونا عن سائر الرسالات السابقة بالحفظ والعصمة من التبديل والتحريف، والتغيير "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" .
ولذلك أيّد هذا الدين بمؤيدات ، فيها مايتعلق به نفسه كعقيدته وشريعته ، من أنه دين كامل شامل في أحكامه ، وتشريعاته يسعد الناس، ويحيون أعزة سعداء ما استجابوا وطبقوا أحكام شرعه :"يا أيها الذين اُمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم" , " أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشى به فى الناس"
ومنها ما يتعلق بأتباع هذا الدين المؤمنين بعقيدته والعاملين بأعمال شريعته , فهم حملة الأمانة وأتباع الرسالة يحيون فى ظلالها الوارفة ، ويفيئون إلى تعاليمها الغراء ، فتكتب لهم سعادة فى الدنيا ، وفوز فى الآخرة.
"من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ، فلنحيينه حياة طيبة ، ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون".
وقد فقه الأوائل من المسلمين هذا المعبد وأيقنوا به فعاشوا الإسلام رسالة ومهمة فى ربوع العالمين إلى جانب كونهم مؤمنين به ، خاضعين لأحكامه فى نفوسهم .
واحترازاً من طول الأمد ، وبعد الزمن وصولات الشياطين، أن تحتال الأمة بالدنيا فتنحرف بها عن طريق الدين عقيدةً او شريعهً ومنهاجاً .
وعلماً من المولى ـ جل شأنه ـ بما يطرأ على الهمم من ضعف ، وما تخضع له العزائم من فتور، والنفوس من غفلة ، اصطفى من رجال هذا الدين فئة ، يقومون فى الأمة مقام النبوة دعوة وتبليغا ، وخصهم بأعظم المنازل وأرفع الدرجات.
(يرفع الله الذين اَمنوا منكم والذين اوتوالعلم درجات)
(فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائرالكواكب)
ذلك بما حملوا من أمانة الدعوة ؛ ورسالة التبليغ فلا يكتمون الحق ، ولا يحجمون عن مواجهة الطغيان ، فاشترط عليهم عهداً ، وميثاقا .
(وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبينه للناس ولا تكتمونه...)
وحذرهم من الكتمان ، والنكوص عن أداء المهمة (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس فى الكتاب أؤلئك يلعنهم اللهويلعنهم اللا عنون، إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأؤلئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم )
ولما كان العلماء بشرا غير معصومين ، يجوز عليهم ما يجوز على غيرهم من خطأ ، أو تقصير ، أو غفلة ، استل منهم واختار ثلة ، لا تزال بالحق متمسكة وعلى البلاء صابرة وفى مواجة الطغيان رابضة .
بشر بوجودها الحبيب صلى الله عليه وسلم (لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم خلاف من خالفهم حتى يأتى أمر الله)
وقال أيضا ( يرث هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين , وتأويل الجاهلين )
إذ اصطفاهم الله غز وجل لباب اسمى وشعبة عظمى من شعب الدعوة والدين هى مهمة التجديد
فربما اندرس البناء،أو تهدم بعض أركانه ،أو أزالت عوامل التعرية - من قسوة قلوب ، وغفلة نفوس ، ومكر شياطين الإنس والجن- بهاء الطلاء ونضارة الشباب ، فانتدب أؤلئك المجددين يقيمون مااندرس ، يحيون ما غفلت عنه نفوس ، يوثقون ما انحل من عري
(والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين ).
ومن هنا أخبر المعصوم صلى الله عليه وسلم " إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" وهو ما اتفق عليه الحافظ علىصحته , وأجمع الفقهاء على مشروعية التجديد وأصالته فى الإسلام.
حيث قال الزبيدى المرتضى فى شرح الأحياء أن هذا الحديث استنبط العلماء منه التجديد وقال الإمام أحمد ابن حنبل "نظرت فى سند مائة فإذا المجدد فيها رجل من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم ونظرت فى المائة الثانية فإذا مجدد الدين فيها رجل من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الإمام الشافعى رضى الله عنه
وليس بلازم أن يكون المُجدد فرداً بما استدعت الضرورة التاريخية , وما تتعرض له الأمُة من حروب ضروس على جبهات متعددة , وفى مساحات مختلفة أن يتحمل عبء التجديد طائفة أو جماعة استنباطاً من قوله صلى الله عليه وسلم "لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم خلاف من خالفهم حتى يأتى أمر الله" وهو ما قال به النووى والسيوطى والذهبى وابن الأثير وما رجحه العلامة القرضاوى فى كتابه "سبعون عاماً على جماعة الإخوان المسلمين".
ولمّا تنازع الناس مفهوم التجديد و نادى به نفر ممن أرادوا تنكُراً للدين , وتفلُتاً من أحكامه , فمن دام تمييع العقيدة طالب بالتجديد , والذى يريدنا أن نعترف بالصهاينة يزعم التجديد .
( وكل يدعى وصلاً بليلى ** وليلى لا تقر لهم بذاكا )
فلا بد من ضبط التجديد تعريفاً ومفهوماً , ونعرف من أى أساس ينطلق , وعلى أى أصل يعتمد ؟
وأسمعك تهمس وأنت تقرأ وما علاقة الإمام البنا وذكرى استشهاده بذلك ؟
كناشة الفوائدالرئيسية : من نحن : مقالات وأخبار : مواقع النواب : مدرسة الدعاة : رمضانيات : أخبار سكندرية : رسالة المرشد : سجل الزوار : اتصل بنا
المتواجدون الآن : 51