
أمل الأمة – محمد نصر وأحمد الاسكندرانى
مشهد جديد من البلطجة الأمنية وحملة مداهمة جديدة يتعرض لها الإخوان المسلمون فى أول خطوة يتخذها النظام فى مواجهة مكتب الإرشاد الجديد خاصة بعدما أعلن الإخوان موقفهم من المشاركة فى أى انتخابات باعتبارها خيار استراتيجى .
الآراء تباينت حول سبب الاعتقال ما بين ردا على انتخابات مكتب الإرشاد النهائية أو لدورالإخوان فى الدفاع عن القضية الفلسطينية ومناهضة الجدار ويراها آخرون ضربة استباقية للإخوان قبل انتخابات مجلسى الشعب والشورى ولكن فى النهاية تظل البلطجة الأمنية فى مواجهة الإخوان هى السبب الرئيسى وراء كل الاعتقالات .. ((أمل الأمة)) استطلع رأى أعضاء مكتب الإرشاد حول الاعتقالات والتى جاءت على النحو التالى .
يرى الدكتور محمود حسين - الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين - أن ما يحدث مسلسل مستمر واصفا إياه بأنه مزيدا من الاستفزاز والإفلاس فبدلا من قيام النظام بإجراء حوار مع القوى الوطنية في مصر يقوم بمثل هذه الحملات المشينة مستبعدا أن تكون هذه الاعتقالات على خلفية الانتخابات القادمة (الشعب والشورى) فقط فهى جزء من فساد النظام وعدم قدرته على مواجهة الجماهير وحل المشكلات فيلجأ إلى التضييق على الإخوان والقوى الوطنية .
وعن مدى تأثير هذه الاعتقالات على جماعة الإخوان المسلمين أكد "حسين" فى تصريح خاص لـ (( أمل الأمة)) أن هذه الاعتقالات لن يكون لها تأثير على الإخوان حيث أن النظام جرب هذه الوسيلة أكثر من مره ولم يفلح بل العكس يزداد الإخوان ثباتا وحركة بين الجماهير .
وأوضح الأستاذ جمعه أمين عبد العزيز – نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين - أن الاعتقالات ليست جديدة على هذا النظام والإخوان تعودوا عليها ويقابلونها بالصبر لأن الله سبحانه وتعالى هو القائل "ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون " .
وفى تصريحه إلى ((أمل الأمة)) شدد أمين على عدم فصل الاعتقالات عن الأحداث الجارية مستغربا من موقف الحكومة فى التعامل مع الإخوان بالقمع والاعتقالات فى الوقت الذى تترك فيه مهربى الأموال والمفسدين المعروفين بالاسم لدى الشعب المصرى وتنشر أسماؤهم صباحا ومساءا فى الصحف ولا يتعامل معهم النظام ولا ينظر إليهم إلا بعين الرضا فى الوقت الذى يتعامل فيه مع الإخوان بوصف الآية الكريمة :" وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد "
وشدد أمين على ضرورة عدم فصل هذه الحملة عن الأحداث الجارية وما يحدث بشأن القضية الفلسطينية التى يراد لها الموات فى ظل العلم التام للنظام أن العقبة الكؤود هى جماعة الإخوان المسلمين مؤكدا عدم تخلى الإخوان عن دورهم مهما كانت الظروف والتضحيات كما أوضح أن هذا الطريق هو طريق الإخوان الذى يعلمونه جيدا ويعرفون معالمه ولا يشكون فيه وقال : لن تستفزنا هذه الأحداث فنحن ثابتون على منهاجنا وخطواتنا ومستمسكون بحبل الله حتى يقضى الله أمرا كان مفعولا .
من جانبه اعتبر الدكتور أسامة نصر الدين - عضو مكتب الإرشاد – هذه الاعتقالات بأنها إحدى الحلقات التعسفية من النظام على أبناء الأمة الشرفاء الأحرار وقال فى تصريحات لـ ((أمل الأمة)) : كنا نتمنى أن يبدأ النظام بصفحة جديدة فى التعامل مع هذه الجماعة الوطنية التى تمثل خيرة أبناء هذا الوطن مؤكدا على أن جماعة الإخوان تتسم بالموضوعية والعدل والتعامل السياسى لا التعامل الأمنى وخاصة بعد الكلمة الموفقة التى بدأ بها فضيلة الدكتور محمد بديع ولايته وقال فيها "إننا نضحى بكل ما نملك فى سبيل الارتقاء بوطننا واستعادة مكانتنا بين الأمم" .
وألمح نصر إلى أن التاريخ يشهد على أن الإخوان كانوا ومازالوا فى خدمة أبناء هذا الوطن وخاصة فى الأزمات مشيرا إلى أن الإمام حسن البنا ضرب أكبر المثل فى التضحية والعمل فى خدمة الوطن ففى الأربعينيات من القرن الماضى هاجم (مرض الكوليرا) الشعب المصرى ؛ فقدم الأمام البنا لوزارة الصحة 70 ألف من خيرة أبناء دعوة الإخوان للمساهمة فى الوقاية والعلاج وعندما قدمت لهم الوزارة مكافآت على الجهد العظيم الذى بذلوه ؛ رفض الإخوان جميعاً ورفض الأمام الشهيد أن يأخذ هذه المكافآت وكان رده "هذا واجبنا لا نأخذ عليه أجرا إلا من الله" وأضاف : هذه هى جماعة الإخوان التى يحاربها النظام الآن ويعتقل أبناءها وقيادتها الشرفاء المخلصين بدون جريرة إلا أنهم عاهدوا الله على أن يضحوا بأنفسهم لخدمة دينهم.
واعتبر نصر أن هذه الحملة لها عدة احتمالات من خلال التساؤلات التى وجهها حيث قال : هل هى تمهيد للانتخابات البرلمانية؟ أم هى فاتورة الممارسة الشورية التى قدمتها الجماعة للأمة؟ أم هى استعداد لاجتياح ثان لـغزة؟! معربا عن أمله فى أن يوجه النظام ضرباته لبؤر الفساد والمفسدين الذين يلعبون بمقدرات بلادنا .