د. عادل درغام
بمناسبة ما يتردد في الإعلام بكل وسائله عن الأحداث التي تمر بها جماعة الإخوان المسلمين ، سألني أخي: ما موقفك من كل ما يحدث؟
فقلت بلا تردد: إنَّ الإخوان المسلمين ليست نادياً اجتماعياً، إذا لم أًعجب بالخدمات التي يقدمها فالبلد مليانة وألف من يتمناني!
لا يا سادة، الإخوان بالنسبة لي هم أملي في تغيير واقع هذه الأمة...هم مستقبل هذه الأمة، هم حائط الصد الأخير الباقي لهذه الأمة، والذي إذا سقط، ستسقط بعده قلاعٌ كثيرة.
إنني لا تنفصل علاقتي بالإخوان لثلاثة أسباب ضخمة وهي:
1ـ أني أرنو لرفعة أمتي، وأعلم أني لا يمكنني ذلك بمفردي إلا بمؤازرة مجموعةٍ من المخلصين ومنهجٍ مستقيم، وأن الإخوان المسلمين هي أصحُّ منهجا، وأكثرُ تنظيما، وأقربُ للعمل المثمر الساعي لنهضة هذه الأمة، ولهذا أنا إخوان.
2ـ أنا لا أتخيل نفسي خارج الإخوان، كما لا أتخيل نفسي بعيداً عن الهواء الذي أتنفسه أو الماء الذي ترتوي منه ضلوعي.
3ـ إن علاقتي بالإخوان لا تنفصم بخطيئة مني ولا من إخواني، تماماً كما لا تنفصل علاقتي بأمي لأني ولدٌ عاق أو لأنها ليست أماً كاملةً، ناهيك عن أن معظم ما يقال هي (تضخيمات) تتناقلها الصحافة ووسائل الإعلام.
إن الإخوان منهج حياة يحياها كلُ غيور على هذه الامة، وكل من يحب أن يحيا أبناؤُه واقعاً أفضل من الذي عاشه... واقعاً يخلو من احتلال البلدان العربية والإسلامية واحداً تلو الآخر وبلعها كقطع الكعك المحلى، واقعاً يخلو من أخبار المذابح الصهيونية والأمريكية والذل الرسمي وحصار غزة والجدار العازل بين الاشقاء!
ويحياها كل غيور على هذه الأمة وهو يرى جماعاتٍ يهوديةً ومسيحيةً وغيرَها تخطط وتعمل في الظلام ليس لرفعةِ أممِها فقط ولكن للقضاءِ على بيضةِ الإسلامِ واستئصالِ شأفته ونحن ننتكس لأن فلاناً أقصته انتخابات، وعلاناً كان كذا وكذا.
أنترك الإسلام وحيداً لا بواكي له والماسونية والصهيونية تكيده ليل نهار.
لا يا سادة، أنا إخوان لأني لا أريد أن ألقى الله بدماء إخواني في أرجاء الأرض وأنا مكتوف اليدين أتفرج عليهم.
لا يا سادة، أنا إخوان لأني لا أريد أن ألقى رسول الله بنومٍ وكسل وأماني... وخلافاتٍ وانشقاقات.
لا يا سادة، أنا إخوان لأني لا أرى سبيلاً آخر لنصرةِ دينِ اللهِ عزَّ وجل ورفعةِ أمتي إلا هذه السبيل، ومن كان عندهُ سبيلٌ أحسن فليدلني عليها، وأنا زعيم أني أول السائرين فيها.
لا يا سادة، أنا إخوان لأنها المنهج الحق وليس لأجل فلانٍ ولا علان.
لا يا سادة، أنا إخوان لأني أقبض أجري مقدماً ممن أعمل عنده (الله تعالى وليس الإخوان)، ولا أنتظره من قائد أو مسئول.
لا يا سادة، أنا إخوان ليس لأني أنتظر الترقية التنظيمية من موقع
غلى موقع أو من مستوى إلى مستوى آخر؛ لأني عاملٌ عامل!
لا يا سادة، أنا إخوان ليس لأني أنتظر منصباً أتمتع فيه بوجاهة اجتماعية، ويا حسرتا عليه من (برستيج) ليس عليه راتب، وتزداد به مسائلتي عند الله عز وجل وربما أعرَّض به للأذى!!.
لا يا سادة، أنا إخوان مهما لاقيت من إخواني فأنا لا أنتظر الأجر منهم، وإذا كنت أصبر على مخالطة العامة وأتحمل أذاهم، أفلا أصبر على رفقاء الدرب وأحبة القلب؟!
إني لا أغضب من الأخ المخلص مهما كان قاسياً أو جافاً، ولكني أغضب من الأخ الكسول المتخاذل المُعطّـِل.
لا يا سادة، أنا إخوان لأني لست كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً...أبعد أن أصبحنا قاب قوسين أوأدنى من نصر الله عز وجل ننكُص على عقبينا ونقول شغلتنا أنفسنا؟.
لا يا سادة، أنا إخوان لأنه لو كانت الإخوان لأحد من البشر ونلاقي فيها ما نلاقي، لما بقيت فيها ساعة، ولكنها دعوة الله عز وجل فلا أتركها جزءاً من ساعة.
لا يا سادة، أنا إخوان لأنه لو ترك كلُّ الإخوانِ الإخوانَ فسأكون أنا الإخوان....سأكون أنا الإخوان