
ارسل حمدي إبراهيم - زائر الموقع - هذا التعليق على موضوع نتيجة إنتخابات مكتب الإرشاد ورات إدارة الموقع ان تضعه لزوارها كموضوع مستقل
وفيما يلي نص الموضوع :
لقد رأينا الصحافة تخرج بين الحين والآخر لتقول انشقاقات في الإخوان المسلمين وفتن وقلاقل، وتيار إصلاحي وتيار محافظ، ولا أدرى لماذا هذه التسمية إن كان الهدف الذي ينشده الاصطلاحيون أو المحافظون –كما تدعي الصحافة- هو العمل للإسلام ونشر مبادئه القويم من خلال القرآن الكريم والسنة المطهرة وهما مصدرين لا يختلف عليهما أحد فهل يختلف عليها الإخوان التي بنت قوانينها وأهدافها في الأصل على هاتين المصدرين.
لماذا لا تنشغل الصحافة وأقوالها بمراقبة أعمال الجماعة وفق المبادئ التي تنادي بها لا أن تنشغل بأحداث داخل الجماعة لن تعود على المجتمع بفائدة، ماذا سيعود على الصحافة إن بقيت جماعة الإخوان المسلمين أم جاء من يحل مكانها؟ أو دخل فلان أو خرج فلان لا شيء، فسواء الجماعة قائمة أم لا يجب أن تنشغل الصحافة بأعمال المؤسسات لكن تنشغل بأعمالها وهل هي وفق مبادئهم أم لا؟.
كلمة لرجال الصحافة
إن جماعة الإخوان المسلمين بما جمع بينها من حب وترابط فتجد الأخ يضحي بنفسه وماله وأهله من اجل أخيه لا لشيء إلا أن يرضي الله عز وجل، فلن تضحي الجماعة بمبادئها التي على أساسها أنشأها الإمام البنا، ولذا لن ترى إلا الحب بين افردها بالرغم من اختلاف الأمزجة فتجد الأخ يشتد على أخيه أثناء عرض قضية ما تناقش حتى إذا استقر الأمر واخذوا الشورى وخرجوا حلت السكينة على هذه القلوب مرة أخرى، وتآلف واتحدت لأن الذي جمع بينها رابط قوي وهو الحب في الله لا الحب الزائف وهي نعمة كبيرة لو شعر بها الناس لسعدوا، قال تعالى: "وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" [الأنفال: 63].
كلمتي إلى الإخوان
أيها الأحبة الكرام، لا تشغلكم كثير تصريحات الصحافة ولا تثير فيكم القلاقل، ولا تحدث في نفوسكم شيئا فعليكم أنفسكم وإصلاحها وإصلاح ذويكم ومن يحيط بكم فهذه مهمتنا في الحياة وهي الإصلاح والتعمير والتغيير القويم بالوسائل القويمة والتي يرضى عنها الله، قال تعالى: "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا"، كما وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله فيما رواه أنس بن مالك: "إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها، فليغرسها" رواه الإمام أحمد والبخاري.
أيها الأحباب: لقد جمع الله قلوبَ الناس حول هذه الدعوة المباركة ومبادئِها التي كانت تنادي بالعودة لشريعة الله وسنة رسوله؛ فقد كان من مبادئها: الله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن دستورنا، والآخرة عقيدتنا، والجهاد سبيلنا، والحرية أمنيتنا، والوحدة وجهتنا، والدعوة مهمتنا، من أجل ذلك هوى إليها كل قلب مؤمن.
ولندرك جيد ما ترنوا غليها الشائعات التي تطلق حول الجماعة أو أفرادها بين الحين والآخر ولنتذكر أننا لسنا بمبدعين أو غرباء عن البشرية فالله عز وجل عات نبيه أكثر من حتى يعلم من خلفه من أمته أننا بشر نصيب ونخطئ فقد عاتبه في أسرى بدر وموقف عبدالله بن أم مكتوم، وعاتب أبو بكر عمر في بعث أسامة وفي موقفه الضعيف أمام المرتدين، وحدثت انشقاقات بين كبار الصحابة لاختلاف وجهات النظر أو تأويل نص يحتمل وجوه عدة في التأويل فرأينا موقعة الجمل واختلاف سيدنا على مع معاوية بالرغم أن الرسول صلى الله عليه وسلم بشر هذه الوجوه بالجنة.
كما أن مثل هذه الشائعات حدثت داخل الصف وأكثر فقد رأينا فتنة عام 1930م وخروج بعض الإخوة على الإمام البنا في الإسماعيلية لكون الانتخابات جاءت بأحدهم بعضهم غير راض عنه، ورأينا فتنة شباب محمد عام 1941م والتي على إثرها لم يذهب المرشد العام الأستاذ البنا للمركز العام للإخوان لمدة ما يقرب من ستة أشهر بسبب سيطرة هؤلاء النفر على المركز العام وإشاعة القلاقل فيه، ورأينا فتنة وكيل الجماعة الأستاذ احمد السكري وخروجه وهجومه على الإخوان عام 1947م وغيرها لكن ذلك لم يفت في عضد قلوب الإخوان أو الدعوة وسارت الدعوة ووصلت على هذا الحد فلا تفزعكم مثل هذه المانشيتات العريضة في الصحف.
ولنفترض انه حدث انشقاق وخرج من الإخوان من يريد أن يخرج ما ضر الجماعة، وما ضر الإخوان ستسير الجماعة قدما لتحقيق أهدافها والمبادئ التي أنشئت من اجلها، وتحقيق الإصلاح المطلوب منها، فلا يتخاذل احدنا عن الدور المنوط به في الدفاع عن الإسلام وليقل "لا يؤتين الإسلام من قبلي".
إن كل مبصر يدرك أن هذه الجماعةَ لا تبغي جاهًا ولا سلطانًا، ولا منصبًا ولا مالاً بل هدفها عودة الأمة الإسلامية لعزِّها، ليس هذا وحسب؟ لا بل تريد أن يحيى المجتمع بهذا الإسلام أيضًا وأن يطبق لتعم السعادة والأمان في كل بيت من بيوت المجتمع.
كما لا تفزعكم هذه المحن وهذه الاعتقالات الكثيرة فهذه سنة الله في الكون فقد أذى الأنبياء، ورسولكم صلى الله عليه وسلم حوصر في شعب أبى طالب ثلاث سنوات، وصهيب الرومي فقد كل ماله مرضاة لله ونصرة لدين الله وغيره.
أيها الأحباب ليسارع كلا منا لتفهم معاني القرآن الكريم وما جاء به وما جاءت به السنة النبوية، ولنتفهم المعاني والأهداف التي يقصدها الإمام الشهيد حسن البنا، حتى يستقيم الصف "وستجدون من أهل التدين ومن العلماء الرسميين من يستغرب فهمكم للإسلام وينكر عليكم جهادكم في سبيله، وسيحقد عليكم الرؤساء والزعماء وذوو الجاه والسلطان، وستقف في وجهكم كل الحكومات على السواء، وستحاول كل حكومة أن تحد من نشاطكم وأن تضع العراقيل في طريقكم ....إلخ".
كلمتي لشباب الإخوان
أيها الشباب فلتدركوا أنكم عصب هذه الدعوة، بل عصب هذه الأمة المباركة أمة محمد صلى الله عليه وسلم بل تدركوا أنكم الهادي القويم لهذا العالم الشريد، وليدرك كلا منكم أن عليه دور ومهمة وصفها الإمام الشهيد بقوله: " أيها الشباب.. إنما تنجح الفكرة إذا قَوِيَ الإيمان بها، وتوفَّر الإخلاص في سبيلها، وازدادت الحماسة لها، ووُجد الاستعداد الذي يحمل على التضحية، والعمل لتحقيقها، وتكاد تكون هذه الأركان الأربعة من: الإيمان، والإخلاص، والحماسة، والعمل؛ من خصائص الشباب؛ لأن أساس الإيمان القلب الذكي، وأساس الإخلاص الفؤاد النقي، وأساس الحماسة الشعور القوي، وأساس العمل العزم الفتي، وهذه كلها لا تكون إلا للشباب".
فليعمل كلا منكم على أن يصل بنفسه إلى هذا المستوي من إصلاح النفس وإصلاح من حوله، وليشغلكم أمر الإصلاح الذي جاء به الكتاب والسنة ولا تكونوا في لحظة أداه للطغاة أن يوجهون للجماعة سهامهم عن طريقكم، فانتم القوة والحماسة، فلا تغرنكم الكلمات الزائفة والوعود البراقة ولكن ما جاء وفق كتاب الله وسنة نبيه التزمنا به جميعا، وغير ذلك لا نرضى مصلحنا ولا هاديا.
إن مهمة الإصلاح كبيرة وتحتاج لكثير من العمل وكثير من القرب إلى الله والعلم فاجتهدوا أن تكونوا من المتفوقين لتصلحوا الدنيا بالدين.
والله اكبر ولله الحمد