.jpg)
بقلم الشيخ : محمد المصرى
مستشار البحوث والدراسات بالموقع
ربما كان فى العنوان غرابة أودعا إلى دهشة غير أننا نقصد العنوان بمنطوقه ومفهومه ألا وهو أن نسرج قناديل المساجد فى هذه الأايام المباركة ونضيئ المصابيح فيها لعل المسلمين يتوبون إلى ربهم يفيئون إلى كتاب ربهم هربا من قيظ المادة وحريق الصراع على الدنيا فى ليالً عظمهن الشرغ قرآنه وسنته عندما أقسم بهن المولى – عز وجل – فى كتابه الكريم فقال " والفجر وليال عشر" حيث أورد جمع من المفسرين أنها عشر ذى الحجة .
بل إن الأدلة من صحاح السنة وصريحها منصوبة قائمة على فضل هذه الأيام وبركاتها فيما رواه البخارى عن ابن عباس أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله – تعالى – من هذه الأيام العشر ، فقالوا يا رسول الله ولات الجهاد فى سبيل الله ؟ فقال – صلى الله عليه وسلم – ولا الجهاد فى سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشىء " .
وفى الحديث دلالة وإشارة إلى أن العمل المفضول يصير فاضلا إذا وقع فى زمان فاضل حتى يصر أفضل من غيره من الأعمال الفاضلة لفضل زمانه وفى أن العمل فى عشر ذى الحجة أفضل من جميع الأعمال الفاضة فى غيره وفيه تذكرة للغافلين وحث للعاملين على تجديد على علاقتهم بالبارى – جل وعلا – عندما أشار إلى العمل الصالح فالعمل الصالح مفتاح العبودية لله – عز وجل – وشرف المسلم وخصوصا الداعية المجاهد فى توثيق وتأكيد عبوديته له سبحانه إذ أنه لما شرّف أكرم نبىّ عليه وأفضل رسول فى خلقه وصفه فقال سبحانه " تبارك الذى نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا " وعندما أراد عيسى بن مريم تأكيد شرفه ووجاهته قال " إنى عبد الله آتانى الكتاب وجعلنى نبيا .... " ولذا فقد أنشأ مؤمن شاعر :
ومـمــــــا زادنى فخرا وتيها وكدت بأخمصى أطا الثريا
دخولى تحت قولك يا عبادى وأن أرسلت لى أحمد نبيــا
ومن هنا لزم توثيق هذه العلاقة وتجديد هذا العهد مع المولى – تبارك وتعالى – فقد يغفل المؤمن وربما فترت همة الثقة ولعل داعية غابت عنه غايته وحقيقة هدفه فى غمرة انشغاله فجاءت العشر تذكره وتحدوه وترده إلى الصراط المستقيم فى نفحة ربانية ومنحة نبوية لا تتكرر إلا كل عام " واذكروا الله فى أيام معلومات ... " .
وله فى إطلالة على العمل الصالح وثوابه فبه يحيا المؤمن أطيب حياة وأهنأ عيشة " فمن عمل صالحا منكم من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون " به يمهدون لأنفسهم مقاعد ومنازل الخلد والعيش الكريم فى حياة أبدية لا موت فيها ولا فناء " .. من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون .
به يطمئن القلب ويصلح البال بعد اضطراب وتشتت " والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم " ويتلقوا به أفضل وأعظم بشارة " وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذى رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون " .