|
|
من مشاركات القراء: وقفات فى رحلة الإسراء والمعراج |
|
| |
|
الأربعاء 1 يوليو 2009
وقفات فى رحلة الإسراء والمعراج
.jpg)
السيد فرحات - من رواد أمل الأمة
تأتي هذه المناسبة الكريمة- الإسراء والمعراج- لتذكرنا ببعض المعاني التي نحن فى حاجة إليها كما أنها تذكرنا بالفريضة العظيمة (الصلاة ) التي فرضت من فوق سبع سموات ولنقف مع هذه الرحلة وقفات.
سورة الإسراء
لو نظرنا إلى القرآن الكريم وسوره لوجدنا أن اسم أي سورة من القرآن تشير إلى قصة أو موقف ذكر فى هذه السورة فعلى سبيل المثال سورة المائدة أشارت إلى قصة المائدة التي لم تأتى إلا فى أواخر السورة ، وسورة البقرة لم تأتى قصة موسى عليه السلام وموضوع ذبح البقرة فى صدر السورة إنما بدأت القصة من الآية رقم 67 فى حين أن السورة الوحيدة التى ذكرت فيها قصة السورة فى أول أيه من آياتها هي سورة الإسراء حيث افتتحت السورة بقول الله عز وجل ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ سورة الإسراء:1 وهذا وإن دل إنما يدل على جذب الانتباه من أول لحظة عند قراءة السورة بالإضافة إلى أهمية الموضوع
اليهود وإفسادهم
الأية رقم 4 تتحدث عن إفساد اليهود فى الأرض﴿ وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ وهذا القضاء إخبار من الله تعالى بما سيكون منهم , حسب ما وقع في علمه الإلهي من مآلهم ; لا أنه قضاء قهري عليهم , تنشأ عنه أفعالهم . فالله سبحانه لا يقضي بالإفساد على أحد (قل:إن الله لا يأمر بالفحشاء)إنما يعلم الله ما سيكون علمه بما هو كائن . فما سيكون - بالقياس إلى علم الله - كائن , وإن كان بالقياس إلى علم البشر لم يكن بعد , ولم يكشف عنه الستار .
والسؤال هنا هل هناك علاقة بين الآية الأولى وهذه الآية ؟
بالتأكيد. إن مفهوم هذه العلاقة هي أن اليهود لم يصبحوا أن يكونوا أهلاً لأن تكون معهم مفاتيح المسجد الأقصى لأنهم نشروا الفساد فى الأرض وقتلوا الأنبياء وافتروا واجترئوا على الله وأوقدوا الحروب والفتن فى الأرض فهم أهل كذب وافتراء وفساد على مر العصور والأزمنة لم يدعوا أخضر ولا يابس إلا أحرقوه وقد رأينا ذلك على شاشات التلفاز أيام العدوان على غزة حيث قتل الأطفال والمدنيين العزل بأفتك الأسلحة .
والأمر الثاني أنهم لا يريدون أن يدخلوا الفرحة على العرب والمسلمين فهم يريدونهم دائماً بائسين مهزومين حتى فى الرياضة. ﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ المائدة 82
وخلاصة المعنى أن مفاتيح المسجد الأقصى سلمت للمسلمين من هذه اللحظة حيث أصبح اليهود ليسوا أهلا لذلك والذي يؤكد ذلك هو صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء والمرسلين وتقديم جبريل عليه السلام له ليؤمهم بالرغم من وجود أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام وأطول الأنبياء عمرا نوح عليه السلام والأكبر سناً من النبي صلى الله عليه وسلم موسى عليه السلام ومن هذا اليوم أصبحت الوصاية على هذا المسجد لأمة الإسلام.
الفرج يأتي بعد بذل الجهد والأخذ بكل الأسباب:
من المعلوم أن هذه الرحلة أتت بعد عام سمى بعام الحزن حيث كانت الأحزان على موعد مع الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد مات عمه أبو طالب الذي كان يحميه من أهل مكة، ثم ماتت زوجته الوفية الصادقة السيدة خديجة -رضي الله عنها- التي كانت تخفف عنه، وتؤيده في دعوته إلى الله -عز وجل- وهي التي آمنت به وساعدته بمالها، ورزقه الله منها الأولاد، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبها ويقدرها فحزن الرسول صلى الله عليه وسلم حزنًا شديدًا على وفاة زوجته وعمه، وازداد قلقه على الدعوة، فقد فقد نصيرين كبيرين، وصدق ما توقعه الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد اشتد تعذيب المشركين له ولأصحابه.
فسافر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه خادمه زيد بن حارثة إلى الطائف وكان ذلك بعد مضي عشر سنوات من بعثته، وظل في الطائف عشرة أيام يدعو كبار القوم إلى الإسلام، ولكن الطائف لم تكن أحسن حالا من مكة، فقد رفض أهلها قبول دعوته، ولم يكتفوا بذلك، بل إنهم سَلَّطوا عليه صبيانهم وسفهاءهم فوقفوا صفين على طول طريق الرسول صلى الله عليه وسلم يسبونه، ويقذفونه بالحجارة هو وزيد بن حارثة الذي كان يدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه ويصد الحجارة، حتى جرح في رأسه، وسال الدم من قدم الرسول صلى الله عليه وسلم.
فصبراً يا من تدعون إلى الله مهما أشتد الظلام فلا بد للفجر أن ينكشف مهما أشتد جبروت الحكام مهما أشتد إيذاء المنافقين مهما أشتد إحكام القبضة على الدعاه إلى الله فلا بد للظلم أن يزول لأن النصر والفرج يأتي من رحم الأزمة ألا تسمعوا قول الله عز وجل ﴿ إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ أي أن النصر أتى وقت الإخراج فإن النصر والفرج يأتي من رحم الأزمة.
عندئذ توجه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ربه، ولجأ إليه ورفع يديه قائلا: (اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني، إلى بعيد يتجهمني، أم إلى عدو ملكته أمري؟! إن لم يكن بك غضب عليَّ فلا أبالي، غير أن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحل علي غضبك، أو أن ينزل بي سخطك، لك العتبى (التوبة والرجوع والاستغفار) حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك) وهذا هو الحال الذي يجب أن يكون عليه المؤمن لا بد أن يكون دائم اللجوء إلى الله.
وفى هذا الدعاء نقف عند " اللهم إليك أشكو ضعف قوتي " فالسؤال هنا إلى كل مسلم ومسلمة هل استنفذتم كل قواكم فى أعلاء كلمته سبحانه وتعالى كما فعل نبينا صلى الله عليه وسلم؟ ونخص فى هذا السؤال الشباب لأنهم هم أصحاب القوة لأن الشباب هي مرحلة القوة بين الضعفين ضعف الطفولة وضعف الشيخوخة وسوف يسألون عنها يوم القيامة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم >> لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين أكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه <<ففي الحديث يسأل الإنسان عن فترة الشباب مرتين مرة عن عمره جملة واحدة وفيها فترة الشباب ويسأل مرة ثانية عن شبابه خاصة دليل قاطع على أهمية هذه الفترة . فيا شباب أين استنفذتم قوتكم هل ذهبت فيما لا يفيد فكنتم مع اللاهيين أم تدعون أنكم من جنود دعوة الله وأنتم قاعدين كسالى تمثلون عبء على دعوتكم أم أنكم من جنود دعوة الله الناشطين المجتهدين المخلصين أصحاب الهمة العالية. إذا كنتم من الصنف الثالث فهنيئاً لكم ولن يضيع الله أعمالكم فأنتم كالنحلة التي إن حلت بمكان وضعت عسلها.
فالمعنى جلي وواضح فقد مشى النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى الطائف على قدمه بالرغم من طول المسافة لم يئن أو يكل ولما قوبل هذه المقابلة لم يجد ملجأ ولا منجا من الله إلا إليه . فهذه رسالة إلى كل مسلم ومسلمة هل ضعفت قواكم فى نصرة دين الله؟ والإجابة متروكة لكل مسلم ومسلمه.
والأمر الثاني فى هذا الدعاء "وقلة حيلتي" وكأن النبي صلى الله عليه وسلم استخدم كل الحيل والوسائل المتاحة أمامه لإبلاغ هذا الدين وعندما استنفذ الحيل لجأ إلى الله مدبر الأمر. فعلى المؤمن أن يدافع ويبلغ هذا الدين بكل الحيل والوسائل المادية والمعنوية المتاحة لديه والله معه ونصيره ومدبر أمره ولن يضيع هذا الجهد أبداً.
ثم يأتي الفرج من الله صاحب الكون ومدبر الأمور لحبيبه ونبيه ومصطفاة فيأخذه فى رحلة أرضيه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وسماويه من المسجد الأقصى إلى سدرة المنتهى عند جنة المأوى حيث المكان الذي لم يصل إليه أحد وكأن الله سبحانه وتعالى يقول لنبيه يا محمد إذا لم تسعك أرضى فتعالى إلى سمائي . . الله أكبر . . الله أكبر الفرج أت لا ريب فيه ﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ الشرح 5 ، 6 ﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾ ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ سورة الصف 8 ، 9﴿ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ يوسف 21 ﴿ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ الانبياء 18
ومع وقفات أخرى فى رحلة الإسراء والمعراج
|
| تعليقات الزوار |
| كاتب التعليق : |
عبد الصبور |
| التعليق : |
بارك اللة فيك ياستاذ على هذة الكلمات التى بينت اسباب رحلة الاسراء والمعراج وبينت ايضا ما يكنة اليهود للمسلمين من غل وحقد جزااللة اخانا خير الجزاء والى المزيد. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|